ابن رشد
255
تهافت التهافت
وإنما فر القوم عن أن يصفوه بالسمع والبصر لأنه يلزم عن وصفه بهما أن يكون ذا نفس ، وإنما وصف نفسه في الشرع بالسمع والبصر تنبيها على أنه سبحانه لا يفوته نوع من أنواع العلوم والمعرفة ، ولم يمكن تعريف هذا المعنى للجمهور إلا بالسمع والبصر ولذلك كان هذا التأويل خاصا بالعلماء ، ولا يجوز أن يجعل من عقائد الشرع المشتركة للجميع كما جرت عادة كثير من المنسوبين إلى العلم بالشريعة . فجميع ما تضمن هذا الفصل تمويه وتهافت من أبي حامد فإنا للّه وإنا إليه راجعون على زلل العلماء ومسامحتهم لطلب حسن الذكر في أمثال هذه الأشياء أسأل اللّه أن لا يجعلنا ممن حجب بالدنيا عن الأخرى وبالأدنى عن الأعلى ويختم لنا بالحسنى ، أنه على كل شيء قدير .